الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

257

موسوعة التاريخ الإسلامي

ومالي ! قال : اضربوا عنقه ! وكان مروان حاضرا فوثب وضمه إليه وقال لمسلم : يبايعك على ما أحببت ! قال : لا واللّه ! لا أقيلها إيّاه أبدا ، ثمّ قال لجلاوزته : إن تنحّى مروان وإلّا فاقتلوهما جميعا ! فتركه مروان فضربوا عنقه ! ثمّ أتي بابنه يزيد بن عبد اللّه بن زمعة ( وكان عبد اللّه زوج زينب بنت امّ سلمة زوج النبيّ ، فيزيد ابن بنتها ) فقال له مسلم : بايع وقال : أبايعك على كتاب اللّه وسنّة نبيّه ! فأمر بقتله ! فقتلوه « 1 » ! وعاد بنو أمية إلى المدينة . وقال ابن قتيبة : وانتقل مسلم من منزله ( بالحرّة ) إلى قصر بني عامر في دومة ( من المدينة ) ودعا من بقي من أهل المدينة للبيعة « 2 » وكان بنو أمية أول من دعاهم إلى بيعة يزيد ، وأوّلهم مروان بن الحكم ، ثمّ سائر أكابرهم « 3 » . وأتي بعمرو بن عثمان بن عفّان ( وكان كاظما غيظه عليه لوفائه بحلفه لأهل المدينة ) ولا يعرفه من حضره من أهل الشام ، فقال لهم : تعرفون هذا ؟ قالوا : لا ، قال : هذا الخبيث ابن الطيّب : هذا عمرو بن عثمان أمير المؤمنين ! ثمّ قال له : هيه يا عمرو ؛ إذا ظهر أهل المدينة قلت : أنا رجل منكم ! وإن ظهر أهل الشام قلت : أنا ابن أمير المؤمنين عثمان ! ( وكانت امّ عمرو دوسية ) فقال : وإن امّ هذا كانت تدخل الجعل في فيها ! ثمّ تقول لأبيه : يا أمير المؤمنين حاجيتك ! ما في فيّ ؟ وفي فيها ما أساءها ! ثمّ أمر مسلم أن تنتف لحية عمرو فنتفوها ! ثمّ خلّى سبيله « 4 » .

--> ( 1 ) تاريخ خليفة بن الخياط الأموي الهوى : 149 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 2 : 10 . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 214 . ( 4 ) تاريخ الطبري 5 : 494 .